العلامة المجلسي
344
بحار الأنوار
والخوف وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة فان المؤتسي بالرسول من كان كذلك . " وتخشى الناس " ( 1 ) أي تعييرهم إياك " والله أحق أن تخشاه " إن كان فيه ما يخشى " وكفى بالله حسيبا " ( 2 ) فينبغي أن لا يخشى إلا منه . " الذين يخشون ربهم بالغيب " ( 3 ) قيل : أي غائبين عن عذابه أو عن الناس في خلواتهم ، أو غائبا عنهم عذابه " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 4 ) إذ شرط الخشية معرفة المخشي ، والعلم بصفاته وأفعاله ، فمن كان أعلم به كان أخشى منه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله : إني أخشاكم لله وأتقاكم له ، " إن الله عزيز غفور " تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه ، غفور للتائب عن عصيانه ، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام يعني بالعلماء من صدق قوله فعله ، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم ، وفي الحديث أعلمكم بالله أخوفكم لله ( 5 ) وفي الكافي عن السجاد عليه السلام : وما العلم بالله والعمل إلا إلفان مؤتلفان ، فمن عرف الله خافه ، وحثه الخوف على العمل بطاعة الله ، وإن أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه ، وقد قال الله : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 6 ) وعن الصادق عليه السلام إن من العباد شدة الخوف من الله ، ثم تلا هذه الآية ، وفي مصباح الشريعة عنه عليه السلام : دليل الخشية التعظيم لله والتمسك بخالص الطاعة ، وأوامره ، والخوف والحذر ، ودليلهما العلم ثم تلا هذه الآية ( 7 ) .
--> ( 1 ) الأحزاب : 37 . ( 2 ) الأحزاب : 39 . ( 3 ) فاطر : 18 . ( 4 ) فاطر : 28 . ( 5 ) مجمع البيان ج 8 ص 407 ، وتراه في الكافي ج 1 ص 36 . ( 6 ) الكافي ج 8 ص 16 . ( 7 ) مصباح الشريعة ص 4 .